ميثوس: النموذج الرقمي للذكاء الاصطناعي الذي أحدث فوضى في عالم البنوك

في شهر أبريل 2026 ظهرت موجة من القلق والخوف على مستوى المؤسسات المالية العالمية بعد ظهور نموذج ذكاء اصطناعي متقدّم للغاية يُدعى ميثوس (Mythos)، وهو نموذج طورته شركة أنثروبيك الأمريكية بهدف تحسين الأمن السيبراني، لكنه أثار جدلًا واسعًا بسبب القدرات الهجومية والتحليلية غير المسبوقة التي يمتلكها.

ميثوس: النموذج الرقمي للذكاء الاصطناعي الذي أحدث فوضى في عالم البنوك

ميثوس لم يكن مجرد إضافة إلى سلسلة نماذج “كلود” التقليدية، بل صنّف كنموذج لغوي كبير (LLM) من الجيل الخامس، تدرب بكثافة على تحليل الأكواد البرمجية المعقدة والهندسة العكسية، مما مكّنه من اكتشاف ثغرات أمنية مخفية في أنظمة تشغيل وبرمجيات قديمة وحديثة بسرعة مذهلة.

لماذا أثار ميثوس الذعر في البنوك؟

أثار نموذج ميثوس مخاوفًا كبيرة في الأجهزة المصرفية الكبرى مثل بنك باركليز وجيه بي مورغان وغيرهما، لأن النموذج أثبت قدرة عالية على تحديد واستغلال الثغرات الأمنية في الأنظمة التي دُفنت فيها نقاط ضعف قديمة منذ عقود.

القدرات التحليلية المتقدمة لـميثوس جعلته قادرًا على:

  • قراءة ملايين الأسطر من الأكواد بسرعة فائقة: باستخدام تقنيات “الانتباه المتعدد الأبعاد” يستطيع النموذج تحليل الأكواد المعقدة في أجزاء من الثانية.
  • كتابة كود استغلال تلقائي: عندما يعثر على ثغرة مثل “الثغرة صفر يوم” (Zero-Day)، يقوم بإنشاء كود هجوم جاهز فوريًا يمكنه اختراق أنظمة كانت تتطلب ساعات أو أيام من العمل البشري.
  • التخفي عن أنظمة الدفاع: يستطيع تمويه سلوكه ليبدو كحركة عادية على الشبكة، مما يجعله غير مرئي للأنظمة التقليدية لمراقبة الهجمات.

هذا المستوى من الكفاءة يضع قدرة الأمان السيبراني في البنك تحت ضغط غير مسبوق، لأن ميثوس يمكنه أن يفكّك الحصون الرقمية بكفاءة أعلى من خبراء اختراق محترفين وسط بيئة معقدة ومتغيرة باستمرار.

ثلاثة أسباب رئيسية لخطورة ميثوس

تتمثل المخاطر الأساسية التي يشكلها هذا النموذج في ثلاثة جوانب رئيسية، وفق ما نقلته تقارير تقنية ومصرفية:

  1. أنظمة موروثة قديمة: تعتمد الكثير من البنوك العالمية على أنظمة قديمة كُتبت بلغات قديمة مثل COBOL، وكان من الصعب على البشر تحليلها أو تحديثها، لكن ميثوس أثبت قدرته على فهمها بسرعة والعثور على ثغرات فيها.
  2. سرعة الهجوم المتزامن: يستطيع النموذج إدارة آلاف الهجمات في نفس الوقت، مما يجعله ككيان رقمي يعادل فريقًا كبيرًا من المخترقين يعمل بكفاءة عالية وبنفس السرعة.
  3. تآكل عنصر الوقت: في الماضي كان لدى البنوك فرصة للتصدي بعد اكتشاف هجوم، لكن مع ميثوس يمكن تنفيذ الاختراقات واستغلالها في وقت واحد، مما يجعل الاستجابة البشرية غير فعّالة تقريبًا.

ردود الفعل والتحذيرات الدولية

أثارت قدرات ميثوس القلق ليس فقط لدى المؤسسات المالية، بل أيضًا لدى جهات دولية مثل الإنتربول والمنتدى الاقتصادي العالمي، الذين حذروا من أن النموذج يمكن أن يتحول إلى سلاح في يد مجرمي الإنترنت أو جهات معادية إذا تم تسريبه.

كما شددت وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) على أن ميثوس يمثل تحولًا جذريًا في مفهوم الحرب الرقمية، حيث لم يعد التنافس بين الدول يرتبط فقط بالأسلحة التقليدية، بل بات مرتبطًا بذرات وشفرات الذكاء الاصطناعي التي تمتلك آلاف “البارامترات” القادرة على إحداث تأثير فوري على البنية التحتية الرقمية.

لماذا أُطلق ميثوس رغم مخاوفه؟

يُطرح سؤال مشروع: إذا كان النموذج بهذا القدر من الخطورة، فلماذا أطلقته أنثروبيك؟ في مؤتمر Black Hat لأمن المعلومات، أوضح المدير الفني للشركة أن الهدف من تطوير ميثوس هو تعزيز الدفاع الاستباقي، بمعنى أن يتمكن من اكتشاف الثغرات قبل أن يصيبها المخترقون الحقيقيون.

واليوم تستخدم بعض البنوك النموذج ضمن بيئة مراقبة ومقيدة، بحيث يعمل كمراجع أمني داخلي يتولى العثور على الثغرات التي يقوم المطورون بعد ذلك بإغلاقها ضمن ما يُعرف بـ “التلقيح الرقمي” حيث يُستخدم الهجوم نفسه لصياغة الدفاعات.

عصر جديد للأمن السيبراني

المحللون والخبراء يرون أن ميثوس ليس مجرد نموذج تقني واحد، بل بداية لعصر جديد في الأمن السيبراني، حيث لا يكفي إخفاء الكود أو الاعتماد على الأساليب القديمة لحماية الأنظمة. بل أصبح من الضروري استخدام أدوات ذكاء اصطناعي قوية ومبتكرة لمعرفة نقاط الضعف وتحصينها قبل وقوع الهجمات.

وفي نهاية المطاف، يوضح ظهور ميثوس أن التحديات القادمة في الأمن الرقمي لن تكون فقط تقنية، بل استراتيجية أيضًا، إذ تتطلب الحكومات والمؤسسات تعاونًا دوليًا وتحديثات مستمرة لضمان حماية الشبكات الحيوية ضد الهجمات المستقبلية.

Sulieman. M
Sulieman. M
يمكنكم التواصل معنا بشكل خاص من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا او من خلال صفحة اتصل بنا ..
تعليقات